الشيخ محمد حسن المظفر
34
دلائل الصدق لنهج الحق
وأنت تعلم أنّه لا يشكّ ذو فكرة [ 1 ] أنّ علمه تعالى بالممكنات والغايات المترتّبة عليها صفة ذاتية ، وفعله موقوف على صفة ذاتية ، وكم من الصفات الذاتية موقوفة على صفة مثلها ، وتعالى جدّ ربّنا عن أن يحصل له بواسطة شعوره بغاية شوق وانفعال في ذاته الأقدس كما في الحيوانات » [ 2 ] . والأولى في ردّه أن يقال : إنّه إن أراد بتأثّره تعالى حصول الانفعال له ، فهو غير لازم من القول بالغرض . وإن أراد به أنّ الغرض يكون داعيا له إلى الفعل ، فهو المطلوب ، ولا بأس به أصلا . ثمّ إنّه لا مناص للأشاعرة عن القول بالغرض ؛ لأنّهم قالوا بحجّية القياس [ 3 ] ، وهو لا يتمّ إلَّا إذا كانت التكاليف التي هي من أفعاله تعالى معلَّلة بالأغراض ، إمّا لكون العلَّة في القياس غرضا كما في أكثر المقامات ، أو لاستلزامها للغرض ، بلحاظ أنّ سببية الشيء لأن يكلَّف سبحانه اختيارا تستدعي وجود غرض له ملازم لتلك العلَّة ، وإلَّا فكيف صارت علَّة لفعل اللَّه وهو التكليف ؟ ! على أنّ الالتزام بثبوت علَّة لفعل من أفعاله تعالى وإن لم تكن علَّة غائية ، يستلزم القول بصحّة الأغراض ؛ لأنّ النقص المفروض يأتي أيضا
--> [ 1 ] في المصدر : « مرّة » ، والمرّة ، القوّة وشدّة العقل ؛ انظر : لسلن العرب 13 / 74 مادّة « مرر » . [ 2 ] إحقاق الحقّ 1 / 432 - 433 . [ 3 ] التبصرة في أصول الفقه : 419 مسألة 3 ، المستصفى من علم الأصول 2 / 234 ، المحصول في علم أصول الفقه 2 / 245 ، الإحكام في أصول الأحكام - للآمدي - 3 / 164 وما بعدها ، المواقف : 36 .